فخر الدين الرازي

109

شرح عيون الحكمة

بالآخر ، فلو كان كل واحد منهما واجبا لذاته ، لزم القول بوجود شيئين كل واحد منهما واجب لذاته ، ويكون كل واحد منهما مكافئا في وجود الآخر . أي يكون كل واحد منهما متعلق بالآخر لكنا بينا في باب خواص الواجب والممكن : أن ذلك محال . ولقائل أن يقول : هذا الدليل انما يتم لو ثبت بالدليل أن المادة لا يجوز أن تكون علة للصورة ، وان الصورة لا يجوز أن تكون علة للمادة . لأن بتقدير أن تكون إحداهما علة للأخرى ، لم يتم هذا الكلام . واعلم : أنه في سائر كتبه ذكر وجوها في هذا الباب ، الا أن القول بتركيب الجسم عن الهيولى والصورة ، لما كان باطلا بهذه التفاصيل ، كان هذا الفصل عبثا . * * * قال الشيخ : « فكل جسم وكل مادة جسم وكل صورة جسم ، فوجوده غير واجب بذاته ، فهو ممكن بذاته » التفسير : لما بين في الفصل الأول أن كل جسم فهو ممكن لذاته ، وبين في الفصل الثاني أن كل ما كان مادة للجسم ، وكل ما كان صورة له فهو ممكن ، لا جرم صرح بالنتيجة . فثبت بمجموع هذه الكلمات : أن العالم الجسماني ممكن لذاته بحسب مجموعه ، وبحسب جملة أجزائه مجموعة . * * * قال الشيخ : « فيجب بغيره » التفسير : هذه هي المقدمة الثانية من مقدمات الدليل المذكور على اثبات واجب الوجود . وذلك لأنا قد دللنا في باب خواص الواجب والممكن : أن الممكن لا يترجح أحد طرفيه على الآخر الا لمرجح . ولما ثبت : أن العالم ممكن ، وثبت : أن كل ممكن فله مؤثر ، ينتج : أن هذا العالم الجسماني له موجد ومؤثر . * * *